الشيخ باقر شريف القرشي
93
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
ضاحكا ، وقد قال ( ع ) : « من ضحك ضحكة مجّ من العلم مجة » وكان في يثرب رجل بطال يضحك منه الناس ، فقال : قد أعياني هذا الرجل - يعني الإمام زين العابدين - ان اضحكه ، واجتاز عليه الإمام وخلفه موليان له فبادر الرجل فانتزع الرداء منه ، وولى هاربا ، فلم يلتفت له الإمام وسارع من كان مع الإمام فأخذوا الرداء منه ، وطرحوه عليه فقال ( ع ) لهم : من هذا ؟ فقالوا : إنه بطال يضحك أهل المدينة منه ، فقال ( ع ) قولوا له : ان للّه يوما يخسر فيه المبطلون « 1 » . الإنابة إلى اللّه : ومن أبرز عناصر الإمام وذاتياته الإنابة إلى اللّه ، والانقطاع إليه ، وقد تمثل ذلك في مناجاته ، وأدعيته وعباراته التي حكت شدة اتصاله باللّه ، خالق الكون وواهب الحياة . لقد أناب الإمام إلى اللّه ، وأوكل جميع أموره ومهامه إليه تعالى ، فما أهمه أمر الا فزع إلى اللّه ، فقد أيقن أن الالتجاء إلى غيره يعود بالخيبة والخسران ، وقد روى المؤرخون أنه اجتاز على رجل جالس على باب رجل من الأثرياء فبادره الإمام قائلا : - « ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار ؟ . . » . - « البلاء - أي الفقر والبؤس - » - « قم فارشدك إلى باب خير من بابه ، وإلى رب خير لك منه . . » . ونهض معه الرجل فأخذ به حتى انتهى به إلى مسجد رسول اللّه ( ص ) وقال له : استقبل القبلة ، وصل ركعتين ، وارفع يدك بالدعاء إلى اللّه تعالى وصل على نبيه ، ثم ادع بآخر سورة الحشر ، وست آيات من أول سورة الحديد ، وبالآيتين في أول سورة عمران ، ثم سل اللّه سبحانه ، فإنك لا
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ( ص 220 ) .